النويري
164
نهاية الأرب في فنون الأدب
على الحكمين أن يحييا ما أحيى القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء » . قالوا : فخبّرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : « إنا لسنا حكَّمنا الرجال ، إنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خطَّ مسطور بين دفّتين ، لا ينطق ، إنما يتكلم به الرجال » قالوا : فأخبرنا عن الأجل لم جعلته بينكم ؟ قال : « ليعلم الجاهل ، ويثبت العالم ، ولعلّ اللَّه عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة ، ادخلوا مصركم رحمكم اللَّه » . فدخلوا من عند آخرهم . ذكر خبرهم عند توجيه الحكمين قال [ 1 ] : لما أراد علىّ رضى اللَّه عنه أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج ، وهما زرعة بن برج الطائي وحرقوص ابن زهير السعدي ، فقالا له : لا حكم إلَّا للَّه تعالى ، فقال على رضى اللَّه عنه : لا حكم إلا للَّه تعالى ، قال حرقوص : « تب من خطيئتك ، وارجع عن قضيتك ، وارجع بنا إلى عدونا نقاتلهم حتّى نلقى ربنا » . فقال على : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا ، وشرطنا شروطا ، وأعطينا عليها عهودا ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ ) * [ 2 ] فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه . فقال علىّ رضى اللَّه عنه : ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي ، وقد نهيتكم ، فقال زرعة : يا علي لئن لم
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 169 وأصله عند ابن جرير الطبري في تاريخه ج 4 ص 52 . [ 2 ] من الآية 91 في سورة النحل .